السيد علي الحسيني الميلاني

90

نفحات الأزهار

الخبر ، ولا يمكنهم أن يقولوا بوجوب دخوله تحت الخبر على التقدير الذي ذكروه ، لأنا قد بينا أن الخبر لا يتناول التقدير الذي لم يكن ، وإنما يتناول المنزلة الكائنة الحاصلة . فإن قيل : المنزلة التي نقدر لهارون هي كأنما ثابتة ، لأنها واجبة بالاستخلاف في حال الغيبة ، وإنما حصل فيها منع وهو موته قبل موسى عليه السلام ، ولولا هذا المنع لكانت ثابتة . قيل له : إن الذي ذكرته إذا سلمناه ، لم يخرج هذه المنزلة من كونها غير ثابتة في الحقيقة ، وإن كانت في الحكم كأنها ثابتة ، وقد بينا أن الخبر لم يتناول المقدر ، صح وجوبه أو لم يصح ، فنحن قبل أن نتكلم في صحة ما أوردته ووجوبه قد صح كلامنا ، فلا حاجة بنا إلى منازعتك في هذه المنزلة : هل كانت تجب لو مات موسى قبله أو كانت لا تجب . يبين ذلك أنه عليه السلام لو ألزمنا صلاة سادسة في المكتوبات ، أو صوم شوال ، لكان ذلك شرعا له ولوجب لمكان المعجز ، وليس بواجب أن يكون من شرعه الآن ، وإن كان لو أمر به للزم ، وكذلك القول فيما ذكروه ، وليس كل مقدر سبب وجوبه وكان يجب حصوله لولا المانع يصح أن يقال إنه حاصل ، وإذا تعذر ذلك فكيف يقال إنه منزلة " . أقول : ومحل الاستشهاد ما ذكره غير مرة وأكده من أن هذا الحديث لا يتناول إلا منزلة ثابتة ، ولا يدخل تحته منزلة مقدرة ، لأن المقدر ليس بحاصل ، وعليه ، فإن نفي الإمامة الذي ليس منزلة ثابتة بلا كلام ، ليس بداخل في مدلول الحديث . . . فيبطل ما ادعاه الرازي والأعور و ( الدهلوي ) ، والحمد لله على ذلك .